القاهرة

هل الحكومة الإلكترونية مجرد حواسيب؟

بقلم : يوسف أحمد الحسن


يوسف أحمد الحسن

يتم الحديث بين الفينة والأخرى عن الحكومة الإلكترونية وضرورة تطبيقها في مختلف الإدارات الحكومية في المملكة.. لكن الحديث يتركز على الجانب التقني من الموضوع وهو جانب التجهيزات الإلكترونية من أجهزة حواسيب وملحقاتها وبنية تحتية للاتصالات. لكن هناك جانباً آخر للقصة ألا وهو الجانب الإداري أي القوانين واللوائح المنظمة لعمل الحكومة الإلكترونية والخطوات الإجرائية لإدارة الأعمال الحكومية والتعامل مع المراجعين إلكترونياً.. فعندما تكون عقلية المدير تقليدية وقد اعتاد على النظم البيروقراطية والروتين القديم لسنوات طوال، فإنه يصعب عليه الانتقال إلى أسلوب آخر كالأساليب الإلكترونية. ولذلك فإننا نلاحظ أنه وبعدما تم (مثلاً) تطبيق إرسال التعاميم في بعض الوزارات عبر البريد الإلكتروني بدلاً من إرسالها يدوياً عبر مراسل، لم تجد تلك الدوائر بداً من طباعة تلك التعاميم وتوزيعها على الموظفين بأعدادهم وأخذ تواقيعهم على استلامها. وفي هذا المثال نجد أن جل ما تحقق في الموضوع هو توفير الجهد على المراسل العادي الذي كان يتكفل بإيصال تلك التعاميم إلى مختلف الإدارات الحكومية، ولم يتم هنا حتى توفير أوراق الطباعة. إنه ورغم أهمية الجانب التقني في الموضوع إلا أن الجانب الآخر (وهو الإداري) إذا لم يتغيّر عبر قوانين ولوائح تفصيلية فإن النتيجة لن تتغيّر، بل ربما تزداد سوءاً وذلك بخسارة توفير أعداد كبيرة من أجهزة الحواسيب التي لن تبقى سوى 3 إلى 4 سنوات حتى تصبح قديمة ويجب تبديلها بما هو أحدث منها. إن من النقاط ذات الأهمية الجوهرية كذلك في الحكومة الإلكترونية هو تدريب الموظفين (والكبار منهم بالضرورة) على استخدام التقنية الحديثة وقبلها إقناعهم بها لأن أهم عائق يقف أمام تطبيق نظم الحكومة الإلكترونية هو حالة الرفض لها. والرفض قد لا يعني عصيان الأوامر باستخدامها مثلاً، بل هو العزوف النفسي عنها وعدم الاقتناع بها

  بقلم : يوسف أحمد الحسن

بريد إلكتروني: alhasany@yahoo.com

.