القاهرة

الملكة رانيا تستخدم الإنترنت كوسيلة لحوار الحضارات

إيلاف

حيث قالت الملكة في أحد اللقطات لها على القناة: لقد كنت مندهشة من بعض الأسئلة التي وجهت إلي عن العالم العربي والشرق الأوسط. مثل: هل كل العرب يكرهون الأميركيين؟ هل من الممكن أن تعمل النساء العربيات؟ هل هناك أي أشخاص لهم قنوات خاصة بهم على الإنترنت في العالم العربي؟ إن يوتيوب منبر عظيم للحوار، وأعتقد أننا في حاجة إلى استخدام هذا المنبر لنشر رسالتنا في الخارج.

وفي مقابلة إذاعية معها الأسبوع الماضي، أضافت قائلة: إنني أشعر بأن عالمنا يمر بأزمة في الوقت الراهن، فقد طغى العنف على الحوار، وفقدت الرحمة في ظل الغضب. إنني آمل أن تتحول تلك القناة إلى وسيلة تواصل بين الشرق والغرب لأنني أعتقد جيدًا بأن عالمنا في حاجة ماسة إلى ذلك.

وقد قللت قناة يوتيوب 1 التابعة للملكة رانيا من ظهور الملكة بكثرة وتقليل اللقاءات التي تجرى معها، حيث تعرضت الملكة رانيا للنقد من جانب المحافظين في الأردن لعدم ارتدائها الحجاب الإسلامي، ولكن الآخرين يحترمونها كصورة حديثة للمرأة العربية: تلك المرأة الشابة المتعلمة الجميلة، التي تخلت عن مؤسسة عالمية من أجل الزواج بالأمير عبدالله الذي أصبح ملكًا بعد والده، الملك حسين الذي توفي عام 1999 .

إن هذه السيدة التي هي أم لأربعة أطفال قد كرست حياتها الملكية للقضايا العامة، حيث تسعى إلى تكريم الشهداء في منطقة الشرق الأوسط، وتطوير المدارس العامة في الأردن. وبعد اختيارها من قبل جانب فوربز كواحدة من أقوى 100 امرأة في العالم، ظهرت صورتها على مجلة "هاللو" وفي البرنامج التليفزيوني الشهير في أميركا "أوبرا" ، فضلاً عن ظهورها على أغلفة عدد من المجلات العالمية. وتجيد الملكة رانيا هي وزوجها اللغة الإنكليزية ، ويقابلان بترحاب في الدول الغربية، حيث كرسا الكثير من وقتهما لتقديم الإسلام المعتدل وإدانة الهجمات الإرهابية والأحزاب الأصولية.

إن قناة يوتيوب تعد اتجاهًا جديدًا. حيث تقدم باللغة الإنكليزية متوجهة إلى الجمهور الغربي، كما أنها أيضًا تستخدم كوسيلة للوصول إلى الشباب الأصولي في العالم العربي، ملقية الضوء على القدرة المتزايدة للإنترنت في منطقة تخضع فيها وسائل الإعلام التقليدية للرقابة. فحتى في الأردن، تعد عملية انتقاد الملك جريمة يعاقب عليها القانون.فمع وجود حوالى 60 في المئة من سكان العالم العربي تحت سن الثلاثين ومئات الآلاف يستخدمون الإنترنت وخاصة مواقع يوتيوب والفيس بوك، فإن السلطات الحاكمة في العالم العربي تجد نفسها تكافح من أجل التغلب على معارضيها. فقد تم القبض مؤخرًا على فتاة من مصر تدعى إسراء عبد الفتاح، كانت تستخدم موقع الفيس بوك، لتنظيم مجموعة من الاحتجاجات المضادة للحكومة عبر الموقع على الإنترنت.

ويقول المراقبون أن الملكة الأردنية تحاول أن تساير الزمن. حيث قال داود قطب، هو ناشر أردني عبر الإنترنت وأستاذ الإعلام العربي في جامعة برنسيتون في الولايات المتحدة: إنهم يحاولون ركوب موجة أن الناس قد فقدوا الثقة في الإعلام التابع للدولة، فالناس لم تعد تقرأ الجرائد. لهذا فقناة يوتيوب تعد منبرا شيقا للملكة من أجل جذب الناس. فهي وزوجها يريدان التأثير في الشباب بعيدًا عن الأصولية بطريقة عملية ومعتدلة.

ومقاطع الفيديو التي ترسل أسبوعيًا إلى الموقع وحتى يوم الشباب العالمي الشهر القادم تخاطب النساء العاملات في العالم العربي وتتناول تفجيرات فندق عمان في عام 2005 من بين القضايا التي تطرحها، كما تقدم عروضًا كوميدية عربية وتعرض غنائيات ثنائية بين عرب ومغنيين برتغاليين. وتظهر الملكة في أحد تلك العروض وهي ترتدي قميصًا أبيض والكوفية التقليدية الحمراء، وهي الكوفية الصحراوية التقليدية، من أجل أن تظهر أن هذه الكوفية ليست رمزًا للإرهاب.

وقد قوبلت بعض تلك العروض بالشكوك. حيث كتب أحد المشاهدين للقناة قائلاً:  نحن نرفض فكرة التخلي عن الدين والتحول إلى الإلحاد، وهناك آخرون تأثروا كثيرًا بجهود الملكة، حيث كتبت مشاهدة أخرى للموقع قائلة: أولا دعوني أقول أنك أيتها الملكة ما زلت تؤثرين في وتلهميني. فأنا فتاة من الولايات المتحدة وقد اندهشت كثيرًا عندما وجدت أنه من آمالك أن تتواصلي معي، على الرغم من أن ثقافتك وديانتك وخلفيتك الاجتماعية مختلفة عني تمامًا. يدهشني أن تستطيع النساء عبر العالم التواصل من أجل التقدم ومن أجل حوار بناء بين جميع الحضارات .