القاهرة

تكنولوجيا المساكن الذكية تلقى قبولًا في الأسواق الناشئة




قطعت تكنولوجيا المساكن الذكية شوطًا طويلًا فى مجال التكنولوجيا، جعلتها كالحلم، غير أنه ليس بعيد المنال..  تخيّل بيت المستقبل! منذ لحظة استيقاظك في الصباح، وبيتك يعمل بلا توان لتلبية جميع حاجاتك، بدءاً من الإنارة الأوتوماتيكية التي تبدأ العمل ببطء ورويّة لإيقاظك في الوقت المحدد، لتقوم بعدها، وأنت لا زلت تنعم بدفء سريرك الهنيء المريح، بتشغيل آلة القهوة، كي تجد فنجان قهوتك ساخنا وجاهزا عندما تكون مستعدا لتناول إفطارك.

تخيّل! ما إن تقف أمام مرآتك الذكية حتى يتحول سطحها العاكس إلى واجهة معلوماتية تزودك بكل المعلومات التي تحتاجها لبدء يومك، بما في ذلك أحوال الطقس وآخر أخبار الساعة، أضف إلى ذلك باقة من المنوعات الموسيقية المفضلة لديك، حتى تضمن أن تبدأ نهارك بمزاج رائق. وما إن انتهيت من استعدادك وتوجهت إلى المطبخ لتناول إفطارك، تخبرك ثلاجتك الذكية أن قارورة الحليب أوشكت على الإنتهاء. وبلمسة واحدة على شاشة الثلاجة الأوتوماتيكية، تستطيع التبضع من الإنترنت وشراء جميع مستلزماتك لبقية الأسبوع. وهذه المساعدة التقنية في أداء المهام اليومية البسيطة ليست إلا نقطة البداية، فالبيت المرتبط تقنيا مصمم بفعالية لتعزيز كفاءته في توفير الطاقة والحماية ضد المتسلّلين واللصوص، بل وأكثر من ذلك، فهو مصمم بتقنية تمكّنه من مراقبة صحة عائلتك أيضا. فمع النمو السريع في التوجه إلى أتمتة المنازل، أصبحت أنظمة البيوت الذكية مرغوبة جدا، رغم أن أسعارها الباهظة تجعلها أبعد من متناول الكثيرين. إلا أن هنالك دلائل وإشارات بأن هذا الأمر لن يدوم.

ومن المتوقع خلال هذا العام أن تصل إيرادات البيوت الذكية إلى أكثر من 48 مليار دولار أمريكي، حسب آخر توقعات مؤسسة ستراتيجي أناليتيكس (Strategy Analytics) لبحوث السوق. ومع حلول عام 2019، من المتوقع أن ترتفع إيرادات القطاع ذاته إلى 115 مليار دولار، لتكون النتيجة أن تحتوي نسبة 12% من البيوت حول العالم على نظام ذكي واحد على الأقل خلال العقد القادم. وهذا بالفعل ما أشار إليه السيد توني فاضل، الرئيس التنفيذي لشركة نيست،  لمنتجات  البيوت المرتبطة التي اشترتها جوجل في بداية العام، إذ توقّع أن يكون كل جهاز كهربائي في منزلك موصولا بالإنترنت في غضون العشر سنوات المقبلة.وفي الوقت الذي يرتفع به الإهتمام بالبيوت الذكية في الدول المتطورة، فهناك دلائل تؤكد بأن هذا الإتجاه آخذ في الإنتشار في الأسواق الناشئة أيضا. فالمستهلكون في منطقة آسيا / المحيط الهاديء حريصون أشد الحرص على التعامل مع التكنولوجيا المدمجة، في الوقت الذي ابتدأت به شركات التقنية بالإعتراف بالفرص المواتية في هذا القطاع. ففي شهر أكتوبر الماضي، قامت شبكة Icontrol بالتوسع في آسيا، بتدشين شراكة جديدة مع مزود خدمة كابلات في اليابان وذلك لتقديم أنظمة منازل ذكية يستطيع المستهلكون تركيبها بأنفسهم. وهذا الشهر، قامت شركة الإلكترونيات زيا أومي (Xiaomi) باستثمار 1.26 مليار ين صيني (ما يقارب 200 مليون دولار أمريكي) في شركة الأجهزة المنزلية ميديا (Midea) في الوقت الذي تتطلع به إلى التوسع في سوق البيوت الذكية.

وفي هذا الصدد، علق كيان مويني، المدير العالمي العام والمؤسس المشارك لشركة لامودى قائلاً: يتمحور مفهوم البيوت الذكية أساسا حول مبدأ تسهيل جوانب الحياة وجعلها أكثر فاعلية وكفاءة، مما يضمن أن تنال الفكرة تجاوبا وقبولا عالميا بالتأكيد. ومع الانخفاض المتوقع للأسعار في الأعوام المقبلة والإهتمام الذي يوليه الناس حول العام للأمور الجذرية مثل توفير الطاقة، فلا شكّ أن يغزو التوجه نحو البيوت الذكية الأسواق الناشئة أيضا.