.

الجمعة, 06 سبتمبر 2019 03:44 صباحًا 0 90 0
المضايقات الإلكترونية.. ما يجب على المدارس والمعلمين القيام به
المضايقات الإلكترونية.. ما يجب على المدارس والمعلمين القيام به

بقلم "سيسيليا باستورينو "، الباحثة الأمنية لدى "إسيت" ESET

برتبط الإنترنت بحياتنا اليومية وحياة الأطفال ليست استثناء. ومع ميزاته الهامة و المختلفة، لا يخلو التطور التكنولوجي من بعض المشكلات، والمضايقات الإلكترونية أحد أكثر التهديدات انتشارًا التي يواجهها الشباب و الأطفال عبر الإنترنت. عندما يبدأ الطفل في التعرض للمضايقات في المدرسة، عادة ما تستمر المضايقة على الشبكات الاجتماعية وتطبيقات الرسائل وأماكن أخرى على الإنترنت. قد تعتقد المؤسسات التعليمية أن قضايا العالم الرقمي تقع خارج نطاق التعليم المدرسي أو أنها لا تستدعي التدقيق. ولكن في الغالب تكون للإساءة والمضايقة عبر الإنترنت تأثير أكبر على الضحايا من البلطجة الشخصية، وقد يتم تجاهلهما حتى فوات الأوان.

يمكن أن يصبح كل شيء أكثر قوة على الإنترنت. يمكن أن يصل منشور الوسائط الاجتماعية إلى مئات أو حتى آلاف الأشخاص في غضون دقائق وقبل أن تدرك ذلك، قد يتحدث كل هؤلاء الأشخاص ويعبرون عن آراء حول المنشور أو الصورة. يتم تضخيم تأثير المحتوى المسيء على الضحية عندما تكون هناك زيادة في عدد الأشخاص الذين يشاهدون المنشور أو يعجبهم أو يشاركونهم و / أو يعلقون عليه. وللأسف إذا تم إنتشار المحتوى فمن المستحيل إيقافه أو حذفه، حتى لو شعر المعتدون بالندم على أعمالهم.

في ملاحظة ذات صلة، فإن إختفاء الإحساس بالخجل الذي توفره الإنترنت والشبكات الاجتماعية بسبب إمكانية عدم كشف هويته قد يشجع و يعطي القدرة للعديد من الأطفال ليقولوا ويفعلوا أشياء في العالم الرقمي لن يفعلوها أبدًا في العالم الواقعي.

في ظل هذه الخلفية وكطريقة لتشجيع اتباع نهج استباقي في معالجة المضايقات الإلكترونية وغيرها من أنواع التحرش و البلطجة عبر الإنترنت، إليك أربعة مبادئ يمكن لكل مدرسة وطالب التقدم إليها من أجل التعامل مع هذه المشكلة:

1. تثقيف الطالب ليكون مواطن رقمي صالح

نظرًا لأن العالم الرقمي جزء من حياتنا الحقيقية، يجب أن تكون القواعد المطبقة على الإنترنت هي نفسها التي نعرفها بالفعل في العالم الواقعي. عند تعليم الأطفال الاحترام والاتفاقيات الاجتماعية، من المهم تضمين عالم الإنترنت والتأكد من تعليمهم أيضًا كيفية التصرف والتواصل من خلال الوسائط الرقمية.

يجب أن تتجاوز الموضوعات التربوية الحدود التقليدية لتتناول أيضًا الأخلاق والاحترام في العالم الرقمي. التدريبات الجماعية و الأنشطة هي طريقة أخرى قوية لجعل المجموعات تعمل معًا . الغرض من هذه الأنشطة هو جعل جميع أعضاء الفصل يعملون معًا لتحقيق هدف مشترك، باستخدام كل نقاط قوتهم الفردية وتقييم قدرات كل شخص على إكمال المهمة.

2. إعطاء الأولوية لزيادة الوعي بدلاً من إثارة الذعر

الوعي عنصر قوي للغاية، ليس لأنه يغير المفاهيم الاجتماعية فقط. بدلاً من إثارة الذعر من استخدام التكنولوجيا أو نشر سوء التفاهم يتيح الوعي أجواء إيجابية تساعد على الإستخدام الجيد للتكنولوجيا.

تختار العديد من المدارس حظر استخدام التكنولوجيا، الأمر الذي قد يؤدي فعليًا إلى نتائج عكسية مثل إستخدام التلاميذ لهواتفهم  في الخفاء. يتعرف الشباب على التكنولوجيا ويكيفوها لتناسب حياتهم اليومية. لهذا السبب من المهم أن نوضح للطلاب كيف يمكنهم استخدام التكنولوجيا من أجل الصالح العام، مثل تبادل المعرفة أو دعم بعضهم البعض. بالإضافة إلى أنه مع جلب التكنولوجيا إلى الفصول الدراسية، يمكن للمدرسين التركيز على استخدامها الأخلاقي.

3. التضامن الجماعي في الإبلاغ عن المضايقات الإلكترونية

 وجد تقرير صادر عن مبادرة Safe2Tell أنه في 81٪ من حالات المضايقات في المدرسة، كان بعض الطلاب يعرفون بوجود تعدي، لكنهم قرروا عدم الإبلاغ عنه. في معظم هذه الحالات  يرجع الصمت في الأساس إلى الخوف من أن تصبح الضحية التالية أو مواجهة العقاب من قبل البالغين. في هذه الحالات، يحتاج الأطفال إلى معرفة أن المشكلة ليست في التكنولوجيا لكنها في الأشخاص الذين يستخدمونها لتحقيق غايات خاطئة. يساهم تشجيع الحوار الحر في توفير مساحة للاستماع وأيضًا في معرفة الأطفال الذين يواجهون سلوكًا مسيئًا.

من ناحية أخرى ، من الواجب الإبلاغ عن إساءة الاستخدام عبر الإنترنت على الأنظمة الأساسية نفسها. جميع الشبكات الاجتماعية لديها خيار الإبلاغ عن المشاركات والتعليقات وحتى الملفات الشخصية التي تضر أو تضايق شخصًا ما. هذه هي الطريقة الوحيدة للتخلص من المحتوى المسيء على الشبكات الاجتماعية، لأنه بعد تلقي سلسلة من التقارير، يتم حذف المنشور أو الملف الشخصي. هذه التقارير تبقى مصادرها سرية تمامًا، لذلك لا داعي للخوف من الانتقام.

4. الحوار: أساس كل الدعم

يحتاج الطلاب إلى معرفة من يمكنهم الوصول إليه قبل نشوء مشكلة. ومن هذه الناحية تبقى الثقة هي المفتاح لفتح حوار. وجد استطلاع حديث (باللغة الإسبانية) أن 25٪ من الأطفال والمراهقين يعتقدون أن الكبار في العمر يعرفون أقل مما يعرفونه عن التكنولوجيا. هذا التصور يجعلهم يشعرون أن مشاكلهم على الإنترنت يتم التقليل من قيمتها وفهمها. ما يحدث على الإنترنت يعتبره الأطفال خطيرًا جدًا. هوياتهم الرقمية هي نفسها بالنسبة لهم مثل هوياتهم في العالم الحقيقي. لهذا السبب، إذا اقترب الطالب من معلم أو أي شخص بالغ مسؤول لديه مشكلة على الإنترنت، فيجب على المعلم أن يأخذها على محمل الجد مثل قضية حقيقية في العالم الواقعي والبحث عن الموارد اللازمة للتعامل معها.

من المهم أن تتذكر أنه بينما يعرف الشباب الكثير عن كيفية استخدام التكنولوجيا وكيف عملها، فإن البالغين يتمتعون بتجربة أكثر واقعية. مع وضع ذلك في الاعتبار، يعد استكشاف موضوعات مثل المخاطر التكنولوجية والسلامة على الإنترنت والسلوك المناسب عبر الإنترنت أمرًا حيويًا لتشجيع الحوار. ومن الضروري كسر الصمت حول البلطجة والتسلط عبر الإنترنت، من خلال التحدث عن الحالات وحلولها. عند القيام بذلك ، يحتاج المعلمون إلى الوضوح و الصراحة و الإهتمام حين يتواصلون مع طلابهم.

في الختام، إذا نظرنا إلى الاتصالات الرقمية كجزء من عالم كل شخص صغير، يمكننا تطبيق هذه الأفكار التي عبرت عنها "إليانور روزفلت":

"أين تبدأ حقوق الإنسان العالمية؟ في الأماكن صغيرة، منزل في قرية صغيرة جدًا بحيث لا يمكن رؤيتها على أي خرائط للعالم. ولكنها بالنسبة للشخص هي العالم؛ الحي الذي يعيش فيه و المدرسة أو الكلية التي يرتادها؛ المصنع أو المزرعة أو المكتب الذي يعمل فيه. هذه هي الأماكن التي يبحث فيها كل رجل وامرأة وطفل عن المساواة في الفرص وتكافؤ الفرص وكرامة متساوية دون تمييز. ما لم يكن لهذه الحقوق معنى هناك، فليس لها معنى يذكر في أي مكان. وبدون تحرك المواطن المتضافر لدعمهم على مقربة من الوطن، سنعمل دون جدوى على التقدم في العالم الأكبر ".

سيسيليا باستورينوا لباحثة الأمنية لدى "إسيت"

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

أحمد بكير
المدير العام
رئيس التحرير

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة