.

منذ 4 ساعة و 2 دقيقة 0 16 0
الحرب على إيران.. حين تصبح "النقرة" على الكيبورد أخطر من "القنبلة"
الحرب على إيران.. حين تصبح
الحرب على إيران.. حين تصبح
بقلم: أحمد بكــــير ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الحروب التقليدية، كنا نتابع دوي الانفجارات لنعرف أن المعركة قد بدأت. لكن اليوم، في المواجهة المشتعلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، هناك أهداف مهمة تسقط وتنتهي وأنت جالس في بيتك، دون أن تسمع صوت طلقة أو انفجار. كل ما يحدث هو توقف شاشات الهواتف،  وصنابير المياه لم تعد تعمل، والكهرباء قد انقطعت، أضواء الشوارع انطفأت فجأة. فى هذه الحرب انتقل ميدان القتال من الأرض والسماء إلى "الفضاء الإلكتروني"، وأصبحت  "لوحة المفاتيح" سلاح في يد الهكرز لا يقل خطورة عن "الزناد" في يد الجنود. مايحدث فى الحرب الإيرانية الامريكية الإسرائيلية يمثل درساً قاسياً في فنون القتال الحديثة. فقبل أن تطلق الطائرات قذيفة واحدة، كانت "الطلقة الأولى" عبارة عن فيروسات رقمية ذكية تسللت إلى رادارات الدفاع الجوي الإيراني، فأصابتها بالعمى المؤقت. وفي المقابل، كانت الردود الإيرانية تستهدف "أعصاب" الحياة اليومية في إسرائيل، محاولةً إثبات أن الضرر الرقمي يمكن أن يوجع أكثر من القذائف المتفجرة. السؤال الذي يشغل بال الكثيرين: هل استطاع الهكرز فعلاً السيطرة على محطات المياه والطاقة؟ الحقيقة أن المعركة وصلت بالفعل إلى "شرايين" الحياة المدنية. لقد نجح قراصنة مرتبطون بطهران في الوصول إلى العقول الإلكترونية التي تدير مضخات المياه الإسرائيلية. لم يكن هدفهم تدمير المحطات، بل "السيطرة" عليها، تخيل أن يتمكن شخص خلف شاشة في بلد آخر من تغيير كمية الكلور في مياه شربك، أو قطع الكهرباء عن حي كامل بضغطة زر. رغم أن الدفاعات السيبرانية الإسرائيلية (المعروفة بالقبة الحديدية الرقمية) استطاعت صد معظم هذه المحاولات، إلا أن نجاح الهكرز الإيرانيين في "طرق الأبواب" والدخول إلى أنظمة التشغيل أحدث حالة من الرعب، وأثبت أن لا أحد يمتلك حصانة كاملة في هذا العالم المرتبط بالإنترنت.       لم يتوقف الأمر عند الماء والكهرباء، بل امتد إلى "تضليل" الناس في الشوارع. تعرضت أنظمة الملاحة (GPS) لهجمات تسمى "التزييف"، حيث كان السائق في تل أبيب يفتح هاتفه ليجد نفسه -حسب الخريطة- في بلد آخر! هذا التلاعب ليس مجرد مضايقة للمواطنين، بل هو تكتيك عسكري ذكي يهدف لإرباك الطائرات المسيرة التي تعتمد على الأقمار الصناعية لتحديد أهدافها. إذا فسدت الخريطة، ضل الصاروخ طريقه. الحرب التى نتابعها اليوم ليست مجرد صواريخ عابرة للمدن، بل هي "أكواد" عابرة للقارات. إسرائيل أصبحت الدولة الأكثر تعرضاً للهجوم السيبراني في العالم، وإيران تحولت إلى ساحة لتجربة أسلحة رقمية يمكنها عزل شعب كامل عن العالم في دقائق. اليوم أدرك العالم أن حماية "كلمة السر" وتأمين منشآت الدولة الحيوية الكترونيا، لا تقل أهمية عن حماية حدودها الجغرافية. ففي هذه الحرب، المنتصر ليس من يملك المدفع الأقوى، بل من يملك النظام الذي لا يقبل الاختراق.
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

أحمد بكير
المدير العام
رئيس التحرير

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة